عبد الملك الجويني

492

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإذا عرض لهم ما يخافون به التلف . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10741 - مضمون الفصل في إلقاء الأمتعة في البحر : إذا التطمت الأمواجُ ، [ وعلت ] ( 2 ) السفينةَ ، فإن ألقى مالك المتاع متاعَه في البحر بنفسه من غير استدعاء آخر منه ، فلا ضمان على آخر ، ولا يجد مرجعاً ، ولا فرق بين أن يكون ذلك في حال خوفِ الغرق ، وبين أن يكون في حالة السكون ، وغلبة السلامة . ولو اضطر إنسان في شدة المخمصة ، فتقدم إليه مالك طعام ، وأوجره من طعام نفسه ، وأنقذه [ مما به ] ( 3 ) من الضرورة وشدة الخوف ، فهل يرجع عليه بقيمة الطعام ؟ فعلى وجهين قدمنا ذكرَهما في أثناء الأبواب ، وسنعيدهما في كتاب الأطعمة . فإن قيل : إذا ألقى متاعه ، وكان ذلك سبباً [ لإنقاذ ركاب ] ( 4 ) السفينة ، فهلاّ كان هذا بمثابة إطعام المضطر في صورة الوجهين ؟ قلنا : المسألة مصورة فيه إذا كان ملقي المتاع في السفينة ، وكان يهلِك لو لم يُلق ، كما كان يهلِك أصحابه ، وحقٌّ عليه أن يخلِّص نفسه عما عرض من خوف الهلاك ، فإذا ألقى المتاعَ والحالةُ هذه ، فهو ساعٍ في تخليص نفسه ، ومؤدٍّ أمراً واجباً عليه في نفسه لنفسه ، فلا يرجع بالضمان على أحد ، وهذا لا يتحقق في إطعامه المضطرَّ ؛ فإن صاحب الطعام لا خوف عليه ، فتمحّض الإطعامُ تنجيةً للمضطر ، [ وتخليصاً ] ( 5 ) له ، وهذا مما اتفق الأصحاب عليه . ولو كان صاحب [ المتاع ] ( 6 ) في سفينة أخرى ، وكانت سفينته خفيفة ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 139 . ( 2 ) في الأصل : " وعل‍ " رسمت هكذا بدون نقط . ( 3 ) في الأصل : " عما به " . ( 4 ) في الأصل : " لإيعاد كتاب " . ( 5 ) في الأصل : " وتخليطاً " . ( 6 ) في الأصل : " الطعام " .